الشيخ محمد النهاوندي

104

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

نَجْواكُمْ صَدَقَةً « 1 » . عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية ، فقال : « قدّم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بين يدي نجواه صدقة ، ثمّ نسخها قوله : أَ أَشْفَقْتُمْ . . . » « 2 » . وقد استدلّ الخاصّة والعامّة بهذه الآية على فضيلة أمير المؤمنين عليه السّلام على غيره من الصحابة « 3 » ، وتقريره أنّه سبق سائر الصّحابة إلى العمل بمضمونها ، وبعد عمله بها نسخت ، فكان نزولها بيانا لأفضليّته عليهم ، لمسارعته إلى قبول أوامر اللّه تعالى والعمل بها قبلهم فكان أفضل منهم . وقال بعض أصحابنا : فيه تكذيب لمن يدّعي من أهل السّنّة أنّ أبا بكر ذا مال ، وكان يصرف أمواله في سبيل اللّه ، حيث إنّ من بخل بصدقة درهم أو درهمين بين يدي نجوى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ورضي بمفارقته عشرة أيّام وترك مكالمته ، كيف يرضى بإنفاق المال الكثير ؟ ! . ومنها : في سورة المزّمّل ، قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ « 4 » . عن القمّي ، عن الباقر عليه السّلام في هذه الآية : « ففعل ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وبشّر النّاس به ، واشتد ذلك عليهم [ وقوله : ] عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ وكان الرجل يقوم ولا يدري متى ينتصف الليل ، ومتى يكون الثلثان ، وكان الرجل يقوم حتّى يصبح مخافة أن لا يحفظه ، فأنزل اللّه : [ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ إلى قوله ] : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ . . « 5 » يقول : متى يكون النّصف والثّلث ، نسخت هذه الآية : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ » « 6 » . وأمّا ما عدّه العامّة من الآيات المنسوخة مضافا إلى ما ذكر ، فآيات : منها : قوله تعالى في سورة النساء : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ « 7 » قالوا : كان الرجل يعاقد الرجل فيقول : دمي دمك ، وهدمي هدمك « 8 » ، وسلمي سلمك ، وحربي حربك ، وترثني وأرثك ، وتعقل عنّي وأعقل عنك ، فيكون للحليف السّدس من ميراث الحليف ، فنسخ بقوله تعالى : وَأُولُوا

--> ( 1 ) . المجادلة : 58 / 12 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 357 ، والآية من سورة المجادلة : 58 / 13 . ( 3 ) . تفسير الطبري 28 : 14 ، الكشاف 4 : 494 ، الدر المنثور 8 : 84 ، تفسير القمي 2 : 357 . ( 4 ) . المزمل : 73 / 20 . ( 5 ) . المزمل : 73 / 20 . ( 6 ) . تفسير القمي 2 : 392 ، تفسير الصافي 5 : 243 . ( 7 ) . النساء 4 : 33 . ( 8 ) . الهدم - بالفتح - : المهدر من الدماء ، يقال : دمه هدم ، أي هدر ، والهدم - بالكسر - : كساء من صوف ، والظاهر أنّ المراد الأوّل .